آقا بن عابد الدربندي
260
خزائن الأحكام
ان تكليف هذا المكلف ما كان قبل ايقاع الفعل المشكوك سببيّته للغسل الا الوضوء فيستصحب بقائه حين الشك في بقائه وارتفاعه والحاصل ان الكلام في هذه الصورة انما في المحدث بالحدث الأصغر ومن ضرورة ان الغسل واجب على المحدث بالحدث الأكبر وان لم يصدر منه الفعل المشكوك سببيّته للغسل فبعد الصدور أيضا لا يجب عليه الا غسل واحد بناء على التداخل في الأغسال والثاني استصحاب كفاية الوضوء والثالث أيضا استصحاب عدم وجوب الغسل والرابع استصحاب عدم كفايته والخامس استصحاب الحالة السابقة الغير المقتضية للغسل والتقريب في الكل واضح وبالجملة فالمط واضح غير محتاج إلى تجشم الاستدلال بأمور أخر وانضمامها إلى هذه الأدلة من استصحاب عدم التكليف بالغسل واصالة عدم حدوث سبب الغسل واصالة عدم الجناية مع أن الاستدلال بها مما في غير مخره لان الأول مما يرد عليه ان الشك واقع في المكلف به دون التكليف للقطع بثبوته بالنسبة إلى أحد الامرين من الغسل والوضوء فاجراء الأصل بالنسبة إلى أحدهما دون الآخر تحكم ومن هنا يظهر وجه عدم استقامة الاستدلال بالأخيرين أيضا ثم لا يخفى عليك انه لا فرق فيما ذكر بين الرجلين وبين الامرأتين وبين الامرأة والرّجل والاختصاص في الأخير بالأخير مما لا يساعده الا بعض الوجوه الغير التامة وحكم الزائد على الاثنين كحكمهما إلّا انّه يثمر بالنسبة إلى بعض الأمور ثمرة ما هذا كله فيما يمكن وتحمل ما ذكر في شأن كل منهما واما إذا اختصّ بأحدهما فهل يدخل في العنوان أم فيه اشكال والحق الاختصاص بأحدهما ان لم يحتمل كون المنى في نوبة الآخر من انسان غير الشركاء ثم إذا كان أحدهما مما يمكن في شانه ذلك لكنه بالشأنية التهيّئية كالمراهق أشكل الامر والحق دخوله في العنوان ثم المقصود من الشركة هنا المعنى الاعمّ فيدخل الماذونان والمستجيران والمستعيران ونحوهما في المبحث ثم انّ صور المسألة وشقوقها كثيرة من كون وقت أحدهما مساويا لوقت الآخر وهكذا وبالجملة فان الامر يدور مدار الاحتمال ثم لا يخفى عليك انّ ما ذكر يتمشّى بالنسبة إلى الحيض والنفاس والاستحاضة أيضا فيكون الكاف في قولهم كواجدى المنى في الثوب المشترك الكاف التمثيلية لا الاستقصائية فخذ الكلام بمجامعه فت أيضا فان قلت إن هاهنا أمورا تعين المصير إلى القول بلزوم الغسل فهي استصحاب الامر بالصّلاة واستصحاب الامر بالطهارة وأصل الاشتغال بالنسبة إلى الصّلاة وأصل الاشتغال بالنسبة إلى الطهارة والتقريب في الاوّلين بأنه لو بنى الامر على اتيان الوضوء والغسل معا لكان التكليف مرتفعا لا قطعا بخلاف ما لو بنى الامر على اتيان الوضوء فقط كما أن التقريب في الأخيرين بأنه لا شك في اشتغال الذمة بالصّلاة وان الاشتغال اليقيني يقتضى البراءة اليقينية وهي لا تحصل الا باتيانها بالوضوء والغسل معا وخامس الأمور اصالة بقاء الحالة السّابقة المانعة من الدخول في الصّلاة وتقريبه واضح كوضوح تقريب الاستدلال بسادس الأمور من استصحاب المنع من الدخول في الصّلاة ووضوح الفرق بينه وبين الخامس بالحكمية والموضوعية والقول بأنهما انما يتمان في صورة واحدة وهي صورة كون المكلف قبل ايقاع الفعل المشكوك سببيته للغسل محدثا إذ مقتضى الأصل في صورة كونه متطهر قبل هذا الايقاع هو عدم لزوم الغسل والسّر واضح مع أن المقصود في العنوان تسوية الحكم في الصورتين مدفوع بان بعد ما ثبت الامر في إحداهما يتم في الأخرى بالاجماع المركب وقلب الاجماع المركب وان كان مما له مساغ في بادي النظر إلّا انه مما لا يسوغ بعد امعان النظر لكون الأول مثبتا واشتهار تقديم المثبت على النّافى هذا ان تحقق الاجماع المركب في المسألة والا فالامر في غاية الاتضاح فيعمل في كل من الصّورتين بما يقتضيه الأصل فلا ضير ولا غائلة في ذلك قلت إن هذه الأصول الستة بعد الاغضاء عن أن المقام ليس من محاز جملة منها لا تكافى لمعارضة ما تقدّم من تلك الأصول فان فيها ما تقدّم على هذه الأصول تقدم المنجز على المعلق والوارد على المورود والمزيل على المزال فلولا في المقام الا استصحاب الطهارة لكفى في اثبات المرام وتقديم الاجماع المركب المثبت على النافي مما لم يساعده شيء ولو فرض هذا فإنما هو في صورة تساوى دليلي الشطرين من الاجماعين المركّبين وليس الحال في المقام كل كما لا يخفى على من له درية وروية لا يقال لا يعوّل على الاستصحابات الدالة على عدم لزوم الغسل إذا قوى أدلة حجية الاستصحاب انما هو طريقة العقلاء والأخبار المستفيضة وطريقة العقلاء في المقام وأمثاله على الاحتياط فلا ينصرف الاخبار إلّا إلى ما استقرّ عليه بناء العقلاء فيبقى الأصول المقتضية لوجوب الغسل سليمة عن المعارض لأنا نقول إن الدعوى الأولى غير مسموعة فبناء العقلاء في المقام وأمثاله على البراءة والشواهد العرفية على ذلك غير عزيزة على أن بعد الغض والاغضاء عن ذلك نقول إن دعوى الانصراف في الاخبار « 1 » الاستصحاب العمومات في غاية الكثرة هذا بعد الاغماض عن أن دلالة اخبار الاستصحاب من حيث الصراحة والنّصوصية إذ قد ورد أكثرها في استصحاب الطهارة والا فالامر أوضح وبالجملة فان حجّيته بناء العقلاء تعليقية لا تنجزية فالاخبار كافية في اثبات حجّية فلا ضير ولا غائلة فمن هنا يندفع ايراد ان قطعيّة اعتبار الاستصحاب من باب تراكم الظنون السّبب على حصول القطع فيه هو بناء العقلاء فإذا لم يتحقق هو لم يتحقق القطع بالاعتبار هذا على أنه يمكن ان يقال إنه إذا ثبت قطعية اعتبار الاستصحاب من باب تراكم الظنون فيما عليه بناء العقلاء يثبت في غيره بالاجماع المركب فت وستعرف الكلام المشبع في ذلك في محله إن شاء الله اللّه تعالى تنبيه : في جمع وإحدى المنى في الثوب المشترك بين الوضوء والغسل تنبيه اعلم انّ جواز الجمع بين الوضوء والغسل هنا مما لا يمكن اشكال فيه ظاهر الا لان الاحتياط لا يحصل إلّا به لمكان ايقاع الاحداث
--> ( 1 ) انما يتمشى في المطلقات لا العمومات وفي اخبار